عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

274

طبقات شعراء المحدثين

( 40 ) أخبار منصور النّمريّ « * » واسمه منصور بن سلمة بن الزّبرقان ، وهو من رأس العين . ويكنى أبا الفضل حدّثني أبو رجاء الضحاك بن رجاء الكوفي قال : حدّثني ابن عبدل قال : مرّ منصور النّمريّ يوما بالعتّابي « 1 » - وكان صديقا له ، وكان النّمريّ يجلّ العتابيّ ويعظمه لقناعته وديانته ، ولعلمه مع ذلك وسعة أدبه - فسلّم عليه فرأى به العتابيّ كآبة فقال له « النّمريّ » إني مغتمّ بامرأتي فلانة ، فإنها تمخض منذ ثلاث وقد عسرت عليها ولادتها ، فقال له العتّابي : ويحك ، فأين تركت الحزم ودواؤها عندك ؟ فقال : وما هو ؟ فقال : تكتب على متاعها : الرشيد ، حتى تسهل ولادتها فإنما عسر الولادة من ضيق المسلك . وإذا كتبت الرشيد على فرجها اتسع . فغضب النّمري واختلط وقال : ويحك ، أشكو إليك مثل هذا الأمر فتستقبلني بمثل هذا ، وتستخفّ باسم أمير المؤمنين وذكره ؟ فقال العتّابي : فلا تغضبنّ فأنت علّمتنا هذا . ألست القائل في الرشيد في قصيدتك العينية : إن أخلف القطر لم تخلف مخايله * أو ضاق أمر ذكرناه فيتّسع « 2 » - وهذه القصيدة عجيبة في المدح فصيحة ، وتشبيبها في الشّيب لم يقل مثله أحد - فاستحكم غضب النّمري وغيظه عليه ، ومرّ من وجهه ذلك إلى الرشيد فأعلمه ، وحكى لفظه ، ففار كما يفور المرجل غيظا عليه ، وحلف ليقتلنّه .

--> * ترجم له أيضا في الأغاني ( 12 / 16 و 13 / 140 ) ، وتاريخ بغداد ( 13 / 65 ) . ( 1 ) العتّابي : هو كلثوم بن عمرو بن بني تغلب من بني عتّاب انظر ترجمته في طبقات ابن المعتز رقم 45 ص 294 ترجم له أيضا في الشعر والشعراء والأغاني ( 12 / 2 ) و ( 13 / 107 ) ، وفوات الوفيات ( 359 ) ، والفهرست لابن النّديم ( 181 ) ، والنجوم الزاهرة ( 2 / 186 ) ، ومعجم الأدباء لياقوت ( 17 / 26 ) . ( 2 ) القطر : المطر ، وأخلف القطر : تأخر هطوله .